النويري

61

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقولهم : « يكوى البعير من يسير الداء » : يضرب في حسم الأمر الضائر قبل أن يعظم ويتفاقم . وقولهم : « يعود على المرء ما يأتمر » ويروى : يعدو ؛ معناه يعود على الرجل ما تأمره به نفسه فيأتمر ، أي يمتثله ظنّا منه أنه رشد ، وربما كان هلاكه فيه ، ومنه قول امرئ القيس أحار بن عمرو كأني خمر ويعدو على المرء ما يأتمر ومما يتمثل به من أشعار الجاهلية امرؤ القيس بن حجر : قد تقدّم من شعره في الاستشهاد على أمثال العرب ما يستغنى عن إعادته في هذا المكان . ومن شعره والبرّ خير حقيبة الرّجل رضيت من الغنيمة بالإياب إن الشقاء على الأشقين مصبوب وقال أيضا وقاهم جدّهم بيني أبيهم وبالأشقين ما كان العتاب وقال فإنك لم يفخر عليك كفاخر ضعيف ولم يغلبك مثل مغلَّب زهير بن أبي سلمى يقول ومن يغترب يحسب عدوّا صديقه ومن لا يكرّم نفسه لا يكرّم ومهما يكن عند امرئ من خليقة ولو خالها تخفى على الناس تعلم